نجم الدين الكبرى

64

فوائح الجمال وفواتح الجلال

فدعوهما ، فأجابا الدعوة . واجتمعا في حديقة ، فسأله الإمام عن سبب تخلّفه عن إتيانه فقال : أنا رجل فقير لا شرف في زيارتي ، ولا نقص في تخلّفى عنها . قال الإمام : هذا هو جواب أهل الأدب ( يعنى الصوفية ) فقل لي حقيقة الحال . فقال ذلك الرجل : لأي شئ وجبت زيارتك ؟ قال : أنا إمام المسلمين ، وواجب التعظيم . قال : إن افتخارك هو بالعلم ، ورأس العلم معرفة اللّه تعالى ، فكيف عرفته تعالى ؟ قال : بمائة برهان . قال الرجل : البرهان لإزالة الشك ، واللّه تعالى جعل في قلبي نورا لا يدخل معه الشك ، فضلا عن الحاجة إلى البرهان . فأثّر هذا الكلام في قلب الإمام ، فتاب في ذلك المجلس على يديه ، ودخل الخلوة ، وفتح له ما فتح ، وبعد ما خرج عنها صنّف التفسير الكبير . . وقال الناقل لهذه الحكاية : وكان ذلك الشيخ ، أبو الجناب نجم الدين الكبرى ، قدّس اللّه سرّه « 1 » . وقد روى الذهبي قصة هذا اللقاء ، فقال : وقد ذهب إليه فخر الدين الرازي صاحب التصانيف ، وناظر بين يديه فقيها في معرفة اللّه تعالى وتوحيده ، فأطالا الجدال . ثم سألا الشيخ نجم الدين عن علم المعرفة ، فقال : واردات ترد على النفوس ، تعجز النفوس عن ردّها . فسأله الإمام الرازي : كيف الوصول إلى إدراك ذلك ؟ قال : بترك ما أنت فيه من الرياسة

--> ( 1 ) طاشكبرىزادة : مفتاح السعادة ومصباح السيادة ( حيدر آباد 1329 ه ) 1 / 450 .